ابن الجوزي
352
كتاب ذم الهوى
أخبرتنا شهدة ، قالت : أخبرنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا ابن شاهين ، قال : أنبأنا جعفر بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا علي القمّيّ ، قال : حدثني أبو المصعب المديني ، قال : دخلت على الربيع بن عبيد ، وكان قد تيّم عقله ، فسمعته وهو يخاطب نفسه ويقول : الحبّ لو قطّعني * ما قلت للحب ظلم قد كنت خلوا زمنا * فاليوم يبدو ما كتم قال : قلت : يرحمك اللّه . فقال : من أنت ؟ قلت : أنا أخوك أبو المصعب . قال : عشية تجيء وأخرى تذهب ، وأنا أتوقع الموت ما بين ذلك . قلت : اللّه بينك وبين من ظلمك . قال : مه ، واللّه ما أحبّ أن يناله مكروه . ثم تنفّس حتى رحمته ، وذهب عقله ، فقمت عنه . أنبأنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار . وأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قالا : أنبأنا الجوهري ، قال : حدثنا ابن حيويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا ابن عبيد ، قال : حدثنا أبو مخنف ، عن هشام بن عروة ، قال : أذن معاوية بن أبي سفيان للناس يوما ، فكان فيمن دخل عليه فتى من بني عذرة ، فلما أخذ الناس مجالسهم قام الفتى العذريّ بين السماطين ثم أنشأ يقول : معاوي يا ذا الفضل والحلم والعقل * وذا البرّ والإحسان والجود والبذل أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي * وأنكرت مما قد أصيب به عقلي ففرّج كلاك اللّه عني فإنني * لقيت الذي لم يلقه أحد قبلي وخذ لي هداك اللّه حقي من الذي * رماني بسهم كان أهونه قتلي